المقدسيون كانوا أهلاً لحمل الراية بجدارة

المقدسيون كانوا على مستوى المسؤولية والحدث

المقدسيون كانوا أهلاً لحمل الراية بجدارة
من أحداث أمس..

المقدسيون كانوا على مستوى المسؤولية والحدث، استخدموا كل الإمكانيات المتاحة لديهم للدفاع عن قدسهم ومقدساتهم وفي المقدمة منها المسجد الأقصى.

صحيح بأن بينت في حشده لمسيرة الأعلام كان يزايد على نتنياهو الذي يريد أن ينقض عليه ويظهره كجبان يتراجع عن السير بمسيرة الأعلام الإسرائيلية وفق المسار المحدد لها، وبالتالي يعمل على إسقاط حكومته، أو تفكيكها من داخلها، ورغم كل الحشد للجماعات "الداعشية" اليهودية من الزعران والمتطرفبن والصخب والجلبة والتعتداءات على المواطنين المقدسيين في البلدة القديمة والشيخ جراح وفي المسجد الأقصى تحت حماية وحراسة أكثر من 3000 شرطي وجندي من حرس الحدود، وإغلاق شبه كامل لمدينة القدس وتقطيعها لمربعات أمنية بسواتر حديدية لمنع تدفق المقدسيين إلى المدينة، لكن كل ذلك لم يمنع المقدسيين من سلوك كل الطرق من أجل الدفاع عن مدينتهم وعروبتها وإسلاميتها ومقدساتها،أقصاها وقيامتها.

وبالتزامن مع انطلاق مسيرة أعلام زعران المستوطنين وسيرها باتجاه ساحة باب العامود، كانت مسيرة مقدسية ترفع الأعلام الفلسطينية تنطلق من شارع صلاح الدين بكل معانيه ورمزيته رافعة الأعلام الفلسطينية ومطلقة بواسطة طائرة "دورون" صغيرة علم فلسطين ليرفرف خفاقاً في سماء المدينة، ليؤكد على أن القدس بأرضها وسمائها وما فوق الأرض وتحتها ينبض بالعروبة وبتاريخ هذه الأمة وحضارتها، رغم أن الكثير من قادة هذه الأمة قد خذلوا القدس وتآمروا عليها وأصبحوا شركاء للمحتل في العدوان عليها.

نعم، كان هناك تجاوز ومس بالخطوط الحمراء، وجرى استباحة للأقصى في الفترة الصباحية وفي مسيرة الأعلام، ولكن عاد بينت لكي يلتزم باتفاق الإطار الذي كانت مصر وقطر عرابه بتعليمات أمريكية مباشرة، لكي لا تنفجر الأوضاع في المنطقة، بالابتعاد عن الأقصى بمسيرة أعلامه.

صحيح بأن بينت استخدم التعبئة والتحشيد وأصر على السير بالمسيرة وفق مسارها، لكي يحقق مكاسب شخصية وحزبية في ظل انتخابات تبكيرية إسرائيلية خامسة باتت قاب قوسين أو أدنى، في ظل حكومة إسرائيلية متعثرة، وحالها يشبه حال "القربة" المثقوبة التي لا ينفع معها “الترقيع” ويريد أن يستثمر في الجماعات " الداعشية" اليهودية التي يلتقي معها فكرًا وأيديولوجيًا من أجل كسب أصواتها في الانتخابات البرلمانية القادمة؛ لزيادة حجم تمثيله في "الكنيست".

ولكن كان الهدف المركزي كسر ما أرسته معركة "سيف القدس" في أيار من عام 2021، بالربط والوحدة السياسية ما بين القدس وغزة، وإعادة ربط الساحات الفلسطينية مع بعضها البعض.

القدس قاتلت وحدها وبدم وبأجساد أبنائها، وهذا ليس بالغريب على أهل القدس، الذين شكلوا الحلقة المركزية في كل الهبات السابقة، وقادوا معارك الدفاع عن الوجود الفلسطيني العربي في المدينة وعن مقدساتها أقصاها وقيامتها، ولكن رغم أن المقدسيين يدركون بأن مقاومة غزة حاضرة في معادلة القدس، وبأن تلك المقاومة لن تتاجر في قضية القدس لحسابات ضيقة حزبية وفئوية، وأن البعض يتحين الفرص لكي يكيل التهم والشتائم لغزة ولمقاومتها ولمحورها، وكأنه هو "سبع البرومبا" ومن أنقذ القدس، وهو لم يقدم لها سوى الشعارات و"الجعجعات" الفارغة والوعود الجوفاء، غير أن القدس لديها عتب كبير على من رفعوا "الدوزان" عالياً وحلقوا في الفضاء، وأطلقوا التصريحات النارية التي شحذت همم المقدسيين، ورفعت من توقعاتهم، ولكن في النهاية، لم يكن هناك أي رد بحجم الشعارات والبيانات والتصريحات التي أُطلقت، رغم قناعتنا بأن الرد والمسؤولية واجبة على غزة وم قاومتها ومحورها تجاه القدس ومقدساتها، ولكن ليس هي الحلقة الوحيدة التي يجب أن تكون سباقة للرد، فهي دفعت الكثير من الثمن في حروب ومعارك سابقة، وأهلها يعيشون الحصار والجوع والدمار والكثير من المعاناة، بل من يشبعوننا ويتحفوننا بالشعارات البراقة والإسطوانات المشروخة، القدس خط أحمر، القدس عاصمة الدولة الفلسطينية ولا بديل عن القدس، ماذا قدموا للقدس..؟؟.

من رفعوا " الدوزان" وحلقوا عالياً في السماء، أخطأوا لأن الجماهير الفلسطينية المقدسية، شحنتها ورفعت من معنوياتها تلك التهديدات والتصريحات والبيانات، ولكن الردود لم تكن بحجم التمنيات، والرسائل الإعلامية الخاطئة أو التهديدات التي لا تتم ترجمتها إلى فعل في الميدان، من شأنها أن تصيب الجماهير بحالة من الإحباط واليأس، وتضربها في العصب المركزي "المعنويات"، ناهيك أن ذلك يفتح الطريق للمزايدين والمشككين بنهج وخيار وثقافة المقاومة، وهؤلاء يتحينون الفرص، لكي يطلقوا العنان لتصريحاتهم في الفتن والتشهير وضرب المعنويات.

ولذلك على الغرفة المشتركة وقادة الفصائل في غزة، أن يصارحوا أهل القدس بحقيقة ما جرى، فالناس تعتب على من تحبهم، وتدرك بأن ضغوطاً كبيرة مورست على سلطة وقادة غزة، وكان هناك ورقة إطار مصرية قطرية برعاية أمريكية، ورقة تركز على عدم التصعيد وانفجار الوضع على شكل حرب إقليمية شاملة.

نعم كان المقدسيون بحجم التحدي والمسوؤلية وأهلاً لحمل الراية، وسجل شبانهم وفتيات شعبنا ومسنيهم بطولات تستحق التقدير في تصديهم لعربدات وزعرنات قطعان المستوطنين، أثناء اعتدائهم على حرائر فلسطين والقدس، والاعتداء على الأقصى.

هي معركة في سياق صراع وجودي مستمر ومتواصل، يسعى المحتل لتحويله إلى صراع ديني، يريد من خلاله أن يكرس تقسيماً زمانياً ومكانياً، معتقداً بأن الهرولة التطبيعية الواسعة من قبل دول نظام رسمي عربي انهار و"انبطح" وتعفن، توفر له مثل هذه الفرصة، ولكّنا على ثقة بأن كل ما يجري في العالم والإقليم والمنطقة من تحولات إستراتيجية، هي ليست في صالح دولة الاحتلال، وبأن المنازلة الكبرى باتت قاب قوسين أو أدنى، فلا غزة ولا مقاومتها ولا محورها سيخذلون القدس ومقدساتها ولا فلسطين وشعبها.

. . .
رابط مختصر
مشاركة الخبر: