كيف ساهم الاحتلال في تفعيل أسباب العنف والجريمة في القدس؟

تقارير

كيف ساهم الاحتلال في تفعيل أسباب العنف والجريمة في القدس؟
صورة تعبيرية

القدس المحتلة-القسطل: سعى الاحتلال الإسرائيلي منذ اللحظة الأولى لاحتلاله مدينة القدس عام 1967 للتأثير على سكان المدينة وسلوكهم وطباعهم بما يتماشى مع مصلحة الاحتلال وتفعيل كل الأسباب التي قد تؤدي لانفجار العنف والجريمة داخل المدينة بهدف حرف أنظار سكانها عن الصراع الجوهري والأساسي معه. 

 وأكد تقرير للأمم المتحدة على أن الشباب في القدس يعيشون في واقع  مرير من مدارس مكتظة وبيئة تعليم صعبة ومشاكل مع هدم المنازل وطرد السكان من الأحياء مثل الشيخ جراح وسلوان، ومحاولة تغيير طابع البلدة القديمة في القدس وتحويلها إلى مدينة يهودية وليست مدينة سلام تشمل الجميع.

إن هذه العوامل خلقت في المجتمع المقدسي تغييرات على السلوك المعتاد عليه للشباب المقدسي، وأدت إلى انتشار الجرائم بشكل متفاوت بين المقدسيين.

وبيّنت دراسة أعدها الباحث " عزمي أبو السعود" ويناقش فيها  'أثر سياسات الاحتلال الإسرائيلي على رفع معدلات الجريمة في القدس' إلى أن الجريمة في القدس تصاعدت بفعل الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية المترتبة من السياسات الإسرائيلية، وتأثير هذه السياسات على الوضع الديموغرافي وأنواع الجرائم المنتشرة في مدينة القدس.

وبينت الدراسة أن جريمة تعاطي وترويج المخدرات احتلت المرتبة الأولى من حيث درجة انتشارها بين السكان في القدس، في حين جاءت في المرتبة الثانية جرائم العنف، وفي المرتبة الثالثة تعاطي المسكرات بأنواعها، وجرائم الاعتداء.

 محللون.. الاحتلال السبب الرئيسي لانتشار الجريمة في القدس

ويرى الباحث المقدسي مازن الجعبري أن "انتشار الجريمة والمخدرات مرتبط بشكل وثيق بوجود الاحتلال وخاصة أن المجتمع المقدسي قد تم عزله بالقوة عن الضفة الغربية وغزة وتم ضمه عنوة داخل مجتمع الاحتلال.

وأضاف الجعبري أن سياسات الاحتلال التمييزية والعنصرية بشكل ممنهج سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ضد الفلسطينيين في القدس أحدق خرقا في النسيج الاجتماعي وخاصة انتشار الفقر والاكتظاظ السكاني والانفتاح على مجتمع مسيطر ومحتل، وساهمت في تهميش هذا المجتمع وخلق حواري على الهامش في مركز المدينة وفي الأطراف حيث ينعدم الأمن والأمان بشكل متعمد وخاصة بعد بناء الجدار.

وأضاف أن تدفق أدوات الإجرام الإسرائيلي إلى الأحياء الفلسطينية الضعيفة وخاصة المخدرات والسلاح عبر عصابات الإجرام بين الجانبين، ويتم استهداف الأطفال والشباب بشكل خاص لأهمية هذه الفئة، وتنعدم الرقابة والمتابعة لهذه العصابات داخل المجتمع الفلسطيني مما يؤدي إلى توسع انتشار عملها الإجرامي وخاصة تسويق المخدرات بكل أنواعها وأيضا السلاح، وقد خلقت هذه الظاهرة خواصر رخوة يتنامى فيها الجريمة وتتوسع كالسرطان بمعرفة الاحتلال وخاصة في المناطق التي تم عزلها من الجدار وفي الأحياء الفقيرة والمكتظة في شرق القدس.

الباحث المقدسي عبد الله معلوف أكد أن الاحتلال هو المتهم المباشر في انتشار العنف والجرائم في القدس، حيث يعمل على زرع بذور الخلاف داخل المجتمع المقدسي وتغذيتها عبر استهداف مجموعات من المقدسيين وضربهم بغيرهم، وكذلك من خلال محاولاته تعطيل عمليات الإصلاح التي تتم داخل المدينة وحملاته لتغييب الرموز المجتمعية والوطنية المقبولة اجتماعياً في القدس، والتي يكون لها غالباً دور كبير في ضبط حركة الشارع واحتواء الخلافات الداخلية وكشف جرائم الاحتلال للناس.

أما رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة الهدم والتهجير، ناصر الهدمي، فقد أكد أن انتشار الجريمة في القدس قادم من عامل مباشر وهو الاحتلال  وما يمارسه من كل أنواع الضغوط الاقتصادية والسياسية واكتظاظ السكان وعدم السماح بالبناء، وتعمد سلطات الاحتلال بأن يكون هناك ظواهر اجتماعية مثل المخدرات والفساد.

وأضاف الهدمي أن هذ االكبت يؤدي إلى ردة فعل وهذا حسب الإحصائيات العلمية التي تشير إلى أن الضغط النفسي والكبت يؤدي لارتفاع الجريمة بين السكان

 وقال إن هناك سياسة من الاحتلال  ضاغطة لصرف الناس وتحويل الناس عن مقاومة ومناهضة الاحتلال وأيضا عزل القدس عن محيطها ومنع التنوع الثقافي فيها والاكتظاظ وعدم وجود أماكن للترفيه والتفريغ النفسي والمخالفات وارتفاع الضرائب لذلك نجد بعض هذه الظواهر السلبية.

 وفي السياق أكد الباحث المقدسي فخري أبو دياب أن تمركز انتشار الجرائم في مدينة القدس قادم من النشاط اليومي لأبناء هذه المناطق بحيث أن نشر حالة من العنف الناتجة بالكبت والشعور بالظلم وعدم مقدرة رد هذا الظلم وطبعا يتم التنفيس عبر الجرائم التي نراها وهي تعبر عن الاعتداء على الضعيف الذي هو ابن المجتمع غير قادر على رد اعتداء الظالم وهو الاحتلال.

 وأضاف أبو دياب أن الاحتلال  في مدينة القدس  خلق أنواع من المجتمعات عبر التخطيط المديني الذي أثر على سلوك أبناء مدينة القدس.

وأكد أن صعوبة التنقل بين الأحياء وصعوبة الحياة وعدم وجود مساحات مفتوحة لرفاهية السكان والعمل على صعوبة الحركة في الشوارع مما يصعد حياة الناس مما يشكل عامل نفسي مضغوط  للمقدسيين.

 

. . .
رابط مختصر
مشاركة الخبر: