بن غبير وسموتريتش.. ماذا يعني وجودهما في حكومة الاحتلال بالنسبة للقدس؟

انتهاكات الاحتلال

بن غبير وسموتريتش.. ماذا يعني وجودهما في حكومة الاحتلال بالنسبة للقدس؟
أرشيفية

القدس المحتلة - القسطل: شهدت انتخابات كنيست الاحتلال الأخيرة، والتي أجريت في مطلع الشهر الجاري، صعودا ملحوظا للتيارات المحسوبة على التيار القومي الديني، وعلى وجه الخصوص حزبي "قوة يهودية" والذي يتزعمه إيتمار بن غبير و"الصهيونية الدينية" الذي يتزعمه بتسلئيل سموتريتش، حيث حصلا على 14 مقعدا، وهو ما يؤهلهما للعب دور بارز ومهم في حكومة الاحتلال القادمة، الأمر الذي ينعكس على تضاعف انتهاكات الاحتلال بالقدس.

وتعتبر القدس المحتلة مركز استقطاب مهم بين أنصار "التيار القومي الديني" وأحزاب الحريديم، ففي الانتخابات الأخيرة اتخذ حزب "الصهيونية الدينية" قرارا استراتيجيا بتركيز جهد كبير في القدس، وأعلن أن المؤشرات لديه تؤكد توسع دائرة مؤيديه في المدينة، ولذلك نصب عشرات أكشاك الاستعلامات في جميع أنحاء المدينة، وتحديدا في المحطة المركزية، مع التركيز بشكل خاص على البلدة القديمة.

ويعتبر موشي ليون من أهم الداعمين للتيار "القومي الديني" في القدس، وفي وقت سابق قال إنه مهتم بالنظام التعليمي في القدس ولا سيما نظام التعليم الديني الصهيوني، ولذلك فقد كان من أبرز الداعمين لبناء المؤسسات التابعة لهذا التيار، وهو ما ينسجم مع رؤيته للمدينة التي أكد عليها خلال حملته الانتخابية قبل سنوات، حين قال إنه يخشى من تزايد نفوذ العلمانين في القدس وبالتالي تفقد المدينة طابعها اليهودي على حد تعبيره وزعمه.

ويعتبر التيار "القومي الديني" المتمثل بحزب الصهيونية الدينية و"قوة يهودية" هو الأب الروحي لفكرة مسيرة الأعلام التي يقوم بها المستوطنون في كل عام في ذكرى ما يطلقون عليه "يوم توحيد القدس"، وقد ساهم في سن القوانين والتشريعات الخاصة بهذا اليوم، وهو من تبنى مسيرة الأعلام بشكل شبه كلي، ويعتبر "يوم توحيد القدس" يوم عطلة رسمي بالنسبة له، وقد كان لمسيرة الأعلام صدى كبير في السنتين الأخيرتين بسبب المواجهات التي ترافقت معها.

وبالنسبة لاقتحامات المسجد الأقصى، فقد زاد في العقدين الأخيرين، اهتمام التيار في مسألة اقتحامات المسجد الأقصى، وقد سخر لذلك موارد كبيرة، شملت: معاهد، مؤتمرات، كتب، أنظمة تعليمية وإعلامية، توجه لقضاء الاحتلال وضغوط سياسية على حكومات الاحتلال، والنتيجة الملموسة لذلك هي الزيادة الهائلة في عدد المستوطنين الذين يقتحمون المسجد الأقصى، رغم أن المستوطنين بشكل عام لم يكن لديهم اهتمام بالمسألة في الفترة ما قبل العام 2000.

وضع التيار المسجد الأقصى في مركز نشاطه السياسي، واعتبر أن التيارات الصهيونية العلمانية تتنازل عن جوهر المشروع الصهيوني إذا ظلت تتعامل مع قضية الأقصى كقضية هامشية أو ليست ذات أولوية، معتبرا أن جوهر المشروع الصهيوني ككل لم يكن بإقامة دولة للمستوطنين، وإنما بتكريس "السيادة" على المسجد الأقصى، وتعاملت في خطابها على أن أي ارتداد عن هذا الموقف هو تنازل عن أهداف الصهيونية.

ويرى تيار بن غبير وسوتريتش أن الصهيونية العلمانية أنهت مهمتها السياسية بإقامة دولة للمستوطنين، بحكم خطابها الذي كان يتناسب والحركة السياسية العالمية العلمانية، ولكن بعد إقامة دولة المستوطنين بدأ المشروع "اليهودي الحقيقي" الذي تمثل أفكاره الصهيونية الدينية، وفي مقدمة هذه الأفكار السيطرة على الأقصى، وقد لاقت هذه الأفكار انتقادات من تيارات الحريديم الذين يعتبرون اقتحام الأقصى أمرا محرما في هذه المرحلة.

يمكن التنبؤ أن وتيرة الاقتحامات للمسجد الأقصى ووتيرتها سوف تتصاعد، وسيكون مشروع التقسيم الزماني والمكاني حاضر بقوة على جدول أعمال حكومة الاحتلال، وقد تتسبب أفكار الصهيونية الدينية بأزمة لحكومة الاحتلال التي تضم أيضا حزبي شاس ويهدوت هتوراة الذين يعتبران اقتحام المسجد الأقصى في هذه المرحلة أمرا غير مستساغ لاعتبارات أيديولوجية دينية.

وبالإضافة لما سبق، فإن المشاريع الاستيطانية في القدس على رأس أولويات التيار الذي يتعامل مع القدس كمركز الصراع الأهم، ولذلك فإن أحد شروطه كانت توسيع المستوطنات في القدس والمضي قدما في كل المشاريع التي توقفت بسبب الضغوط الدولية.

. . .
رابط مختصر
مشاركة الخبر: