"القطار التهويدي الخفيف" يقطّع أوصال القدس لصالح المستوطنات

"القطار التهويدي الخفيف" يقطّع أوصال القدس لصالح المستوطنات

القدس المحتلة - القسطل: منذ أيام أعلنت بلدية الاحتلال عن بدء تنفيذ مشروع ربط المستوطنات المُقامة على أراضي الفلسطينيين جنوبي القدس بمثيلاتها شمالًا، وذلك عبر مسار “القطار التهويدي الخفيف”، هذا المشروع الذي سيقطّع أوصال المدينة المقدّسة وأحيائها لصالح المستوطنين.

المشروع اعتبرته بلدية الاحتلال أحد أهم المشاريع التي تربط شبكة المواصلات الخاصة بالقدس بكافة أرجاء دولة الاحتلال عبر القطارين “الخفيف” والكبير، بحيث سيتم ربط القدس بمدن؛ يافا، حيفا وتل ابيب، وفي الوقت ذاته سيتم ربط المستوطنات المقامة بالقدس ببعضها البعض.

يقول الخبير في شؤون القدس د.جمال عمرو لـ”القسطل” إن تنفيذ مشروع  القطار الخفيف في القدس له أهداف إستراتيجية وليس تطوير البنية التحتية للمواصلات والحركة والمرور، بل يعد أحد مشاريع الاحتلال المنطوية تحت أهداف سياسية عميقة.

ويضيف أن الاحتلال غير حريص على تطوير البنية التحتية للأحياء العربية المحطمة، لكنه يُريد من هذا المشروع تحديدًا إلغاء إمكانية فصل الأحياء العربية عن اليهودية، وإذابة المسافات والمساحات البينية لتختفي تمامًا، كما سبق وأخفى حدود الـ48 عندما احتلّ أراضينا، وهكذا يُريد أيضًا لحدود الـ67.

ويعود ذلك إلى أن الاحتلال فوجئ بصمود المقدسيين في الشطر الشرقي من المدينة المحتلة، وبقاء أحياء فلسطينية لها محيط عمراني وإمكانية الامتداد السكاني، لذلك أراد دمج تلك الأحياء مع الأحياء اليهودية بسيطرة يهودية، بحسب د.عمرو، ويضيف: “لهذا السبب لم ينته العمل على مشروع القطار الخفيف في مرحلة واحدة، بل هناك مراحل أخرى ثانية وثالثة، ثم تنظر حولك لا تجد للفلسطينيين موطأ قدم، ولا إمكانية للترخيص، وتصبح منظومة الحركة المسيطر عليها إسرائيليًا بيد الاحتلال”.

وأكد أن الاحتلال بموجب البنية التحتية الجديدة يريد دمج عدد من المستوطنات التي لا تقع ضمن حدود بلدية الاحتلال في القدس وربطها مع المدينة المقدسة، وبالتالي يكون الاحتلال قد حقّق انتصارًا ديمغرافيًا هائلًا وحوّل الفلسطينيين إلى أقلية ضئيلة وضعيفة جدًا.

بحلول عام 2023 سيكون ثاني خط سكة حديد خفيف جاهز للعمل في القدس، بحيث سيتم إضافته إلى الخط الذي يعمل في المدينة منذ عام 2011، وبالتالي سيتم الربط بين مستوطنة “التلة الفرنسية” وحرم “الجامعة العبرية” في الشمال، وينتهي في “جيلو” جنوبًا، وستقام 47 محطة لهذا القطار الذي سيمتد على مسافة 20.2 كم.

يُشير الخبير في شؤون القدس د.عمرو إلى أن أهداف المشاريع الاستيطانية التي يتم تنفيذها في القدس بشكل عام جميعها تلتقي معًا في الهدف الأساس وهو تهويد المدينة المحتلة، سواء من خلال الأنفاق والجسور والتوسيعات ومصادرة الأراضي، فعلى سبيل المثال لم يعد يخفى على أحد بأن سلسلة مستوطنات “أفراتا- غوش عتصيون” ستضاف إلى المدينة المقدسة ويتم في هذا الوقت بناء الأنفاق وعمل توسعة جنوبي القدس، أما من ناحية بلدة صور باهر هناك إضافات بالغة الخطورة لسلسلة مستوطنات من الناحية الجنوبية، أما من الناحية الشرقية فهناك مشروع الطريق الأمريكي وبناء الأنفاق في جبل الزيتون التي سيتم من خلالها ربط مستوطنة E1 مع سائر المستوطنات الموجودة في غور الأردن، فهي مستوطنات مليئة بمستوطنين “مُستجلبين” في تجمع الخان الأحمر الفلسطيني، كلها مستوطنات يراد ربطها بالمدينة المقدسة.

كما أن الاحتلال يستمر في ضرب الاقتصاد الفلسطيني المقدسي من خلال مشاريعه تلك، والمليارات المتدفقة على دولة الاحتلال والتي أصبحت مصادرها معروفة؛ أمريكية، أسترالية، كندية، والجمعيات اليهودية الاستيطانية الموجودة حول العالم، إلى جانب المصادر العربية، بحسب د.عمرو.

وبحسب مختصين في شؤون القدس فإن هذا المشروع سيؤثر على شركات المواصلات في القدس، والتي يعمل بها آلاف المقدسيين وعلى حركة السير أيضًا، وربما يؤدي إلى توقف عملها، ما يزيد من خنق الاقتصاد المقدسي.

يبين عمرو أن هذا متوقّع، فالاحتلال أقام أيضًا مقرات تجارية ومناطق صناعية حول مدينة القدس، نتيجة وجود مساحات وأراضي وفضاءات واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، مثل المجمع الصناعي الكبير قرب مستوطنة آدم (على مقربة من بلدة جبع شمالي شرق القدس)، لافتًا إلى أن هذه المجمعات سيصار إلى تشغيل الفلسطينيين فيها “أيدي عاملة رخيصة”، ما يعني أن الصناعات المقدسية الهشة البسيطة التي لا تتلقى أي دعم ستسقط تمامًا.

ويؤكد أن هذا الأمر الخطير سيجعل من الفلسطينيين “عبيدًا” للاحتلال، مستخدمين في قبضته بشتى الوسائل والطرق، وبأجر زهيد وعمالة رخيصة، معتبرًا بأنه أسلوب فظيع في السيطرة والتحكم على الاقتصاد الفلسطيني الهش والضعيف والمديون أصلاً.

. . .
رابط مختصر
مشاركة الخبر: