ماذا يعني أن يفقد الإنسان بيته فجأة؟ المقدسي يمتلك الإجابة

ماذا يعني أن يفقد الإنسان بيته فجأة؟ المقدسي يمتلك الإجابة
القدس المحتلة - القسطل: لا يحظى أطفال المقدسي يزيد خلايلة بنومة هادئة برفقته، بعد أن شتت الاحتلال شملهم في بيتين منفصلين، فبيتهم الأكثر دفئا وأقل فرقة، هدمه الاحتلال بعد سبعة شهور من بنائه، ومن هناك بدأت رحلة العائلة في البحث عن بيت يأويهم، فتفرقوا تارة في بيوت الأقارب، وأخرى في بيوت الإيجار، التي يرفض أصحابها استقبال العائلات الكبيرة، ما اضطرهم في النهاية للسكن في بيوت متفرقة، أصبحت قدرهم اللانهائي في مدينة يتفنن فيها الاحتلال في خلق المأساة والعقاب. ليست الرطوبة وحدها التي تثقل جدران البيوت المستأجرة، وإنما كذلك الحرية المفقودة فيها، فلا يستطيع الأطفال ممارسة هواياتهم ولا اللعب، الذي كان يملأ بيتهم المهدّم، فصوت اللعب محرّم في المكان المستجد الطارئ، وكل حركة يمكن أن يُحاسبوا عليها من ساكني البناية، الذين لا يجمعهم بهم سوا المأساة.  لكن مأساة البيت المهدّم لا تتوقف عند حدود لعب الأطفال، فوالدهم المثقل أصلا بديون بناء البيت، يخشى أن يصله في كل لحظة مخالفة عن البيت المهدّم، كما حدث مع عدد من معارفه، فهو لا يثق ببلدية الاحتلال التي أبلغته بأن لا مخالفات عليه، ولم يعد قادرا على التكيف مع الضرائب المرتفعة وثمن الإيجارات. كل ذلك يخلق ضغطا نفسيا لا نهائيا لديه، كما يؤكد في حديثه مع "القسطل" ويعلّق الاستشاري النفسي والاجتماعي نبيل عبد الله لـ"للقسطل" على حالة الخلايلة وغيره من العائلات المقدسية التي تعد معاناتها نسخا كربونية في ظل احتلال يتخذ سياسات ممنهجة بحق المقدسيين، بأن الآثار النفسية والاقتصادية المترتبة على عمليات الهدم تفاقم من الحالة النفسية، وهو ما يؤدي إلى التفكك الأسري، لأن البيت هو المكان الآمن الذي يتصرف فيه الفرد على حقيقته، ويشكل له استقرارا نفسيا، وفقدانه له تبعات نفسية وأزمات داخلية على جميع أفراد الأسرة. ويوضح عبد الله، أن الأطفال وخاصة الذين يتم هدم منازلهم بشكل فجائي، يعانون من أزمات نفسية جمة، بسبب عدم وجود مكان آمن لهم، ويشعرون بأن والدهم لم يستطع حمايتهم، لذا يعانون أزمة نفسية تظهر أعراضها على شكل أعراض الصدمة أو ما بعدها، إضافة للتبول اللاإرادي ونوبات من الخوف وقلق وفزع، ويصبحون أكثر التصاقا بوالديهم ويرفضون النوم لوحدهم، إلى جانب معاناتهم من "هدم ارتداد" أي يصبح الطفل نفسيا أصغر من عمره الحقيقي، وهو ما يسمى بعلم النفس "النقوض". أما عن الآثار المترتبة على الوالدين يقول عبد الله، هدم البيوت يخلق أزمات نفسية داخلية ويؤثر على التوازن النفسي لدى رب الأسرة، تكمن بشعوره بالهزيمة لعدم مقدرته على حماية عائلته، وضمان استقرارها، في حين تعاني المرأة من فقدان مملكتها، والمكان الأكثر راحة لها، فبعد الهدم غالبا ما يتوجه المقدسي للعيش داخل العائلات الممتدة والتي بدورها تفقد المرأة جزءا من حريتها وتفرض قيودا أكثر من ذي قبل عليها. وأردف عبد الله أن الضغط المادي للعائلات التي تعاني في الأصل من ديون ترتبت على عملية البناء، وتراكم المخالفات بعد الهدم، ودفع إيجار منزل جديد، يساهم في ضغط نفسي آخر، يجعل أفراد العائلة أكثر عصبية وتوترا، وغالبا ما تؤثر على علاقة الوالدين وتذهب بهما إلى الإنفصال، كما حدث في بعض الحالات.          
. . .
رابط مختصر
bessan

هيئة التحرير

مشاركة الخبر: