بعد أن هُدم منزله وفَقَد مصدر رزقه.. كيف أصبحت حياة المقدسي محمود صالحية؟

بعد أن هُدم منزله وفَقَد مصدر رزقه.. كيف أصبحت حياة المقدسي محمود صالحية؟
المقدسي صالحية..

القدس المحتلة- القسطل: المقدسي محمود صالحية صاحب مقولة "إما العيش بكرامة وإما الموت"، وقف مطلع العام الجاري بوجه جنود الاحتلال رغم عدّتهم وعتادهم، وتصدّى لهم مهدداً بتفجير نفسه وأبنائه ومنزله في حال اقترب عنصر احتلالي منه، عبر اسطوانة غاز وضعها على سطحه، وسكب البنزين في محيطه. 

وفي اليوم التالي، اقتحم نحو 700 جندي المنزل واعتدى على صالحية وعائلته، وزجّهم في سجونه، وشرع بهدم منزله ومنشآته في حيّ الشيخ جراح، لتغرق ذكرياتهم بين التُراب، وتُنثر هنا وهناك دون أن يسعفهم الوقت للاحتفاظ ببعضٍ منها. 

يعيشُ اليوم صالحية مع أفراد عائلته الخمسة، في منزلٍ ببلدة بيت حنينا شمال القدس المحتلة، بتكلفة إيجار تبلغ نحو 5 آلاف شيقل شهرياً، ويُثقل كاهله هذا المبلغ خاصةً مع استمرار ملاحقة الاحتلال له. 

لم يستسلم صالحية وحاول إعادة بناء نفسه من جديد، وفي السابع عشر من أيار/ مايو الماضي، لاحقته سلطات الاحتلال ودمرت أحلامه قبل اكتمالها، حيثُ جرّفت قطعة الأرض التي استأجرها في بلدة شعفاط (شمال شرقي القدس)، وحطمت محتوياتها دون سابق إنذار. 

ويُبيّن صالحية لـ "القسطل" أنه أصبح اليوم عاطلاً عن العمل، في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي القدس، ويُفكر بالعمل في الزراعة، لأنه يعشق الأرض. 

ويقول بغصّة: "أعيش في المنزل أنا وزوجتي وأبنائي الأربعة، لكننا لا نستطيع دفع مبلغ 5 آلاف شيقل شهرياً، ذهبنا كثيراً لاستئجار منزلٍ آخر من رجال أعمال كبار لكنهم رفضوا ذلك؛ خوفاً من أن تتم مُلاحقتهم من قِبِل شرطة الاحتلال". 

ويؤكّد صالحية أن المقدسيين يتعرّضون لضغوطاتٍ كبيرة، حيثُ يهدم الاحتلال منازلهم ومنشآتهم ويشرّدهم ليصبحوا دون مأوى أو مصدر رزق، وإضافةً لذلك يُعانون من تكلفة الإيجارات الباهظة، لافتاً إلى أن ذلك لا يزيدهم سوى ثباتاً وصموداً في قُدسهم وأرضهم. 

ويضيف: "خلال الأشهر القادمة سأعيش في كرفان أنا وعائلتي، لن نخرج من القدس مهما حصل، ولن نستطيع تحمل تكلفة الإيجارات الباهظة". 

وطالب صالحية في رسالته، كافة المقدسيين، بأن يكونوا يداً واحدة، وأن يُشكّلوا لجنةً من أجل حماية من يُهدم منزله ويتشرّد ولا يملك ثمن الإيجار.

قصصٌ تتكرر في القدس باختلاف الأشخاص والأماكن، ولكنها سياسة واحدة يهدف الاحتلال من خلالها لتفريغ المدينة من أبنائها، وفتح المجال أمام الجمعيات الاستيطانية لتنفيذ مشاريعها التهويدية، وطمس كل ما هو فلسطيني عربي وإسلامي.

. . .
رابط مختصر