لماذا يصر الصهاينة على نفخ البوق في الأقصى؟

نفخ البوق في المسجد الأقصى

لماذا يصر الصهاينة على نفخ البوق في الأقصى؟
أرشيفية

القدس المحتلة - القسطل: يهودا جليك ينفخ في البوق في 4-9-2022 عبر الهاتف في الجهة الشرقية من ساحة المسجد الأقصى المبارك، ثم يعيد الكرّة على جبل الزيتون في اليوم التالي، وبعدها في مقبرة باب الرحمة من فوق قبري الصحابيين الجليلين عبادة بن الصامت وشداد بن أوس رضي الله عنهما، ثم يعود لنفخه مع رفاقٍ له بشكل ملفتٍ متعمد في 18-9 حتى يُعتقلوا ويذهبوا إلى محكمة الاحتلال، التي تصدر لهم الإثنين 20-9 قراراً يجيز لهم نفخ البوق في مقبرة باب الرحمة وعلى أسوار المسجد الأقصى عموماً، ويعود بعدها عضو الكنيست سيمحا روتمن وينفخ في البوق فيها صباح الجمعة 23-9 ويدعو إلى نفخه في الأقصى.

أما السنهدرين الجديد، المؤسسة الحاخامية لجماعات الهيكل المتطرفة فقد أعلن في 7-9 عن صناعة بوقٍ يطابق الموصفات التوراتية للنفخ به في الأقصى خلال "عيد رأس السنة العبرية" الذي يحل غداً الإثنين 26-9 ويستمر ليومين، ثم قدم في 9-9 التماساً لمحكمة الاحتلال العليا طالباً منها نفخ البوق في المسجد الأقصى بشكل علني وتحت حماية شرطة الاحتلال.

فلماذا كل هذا الإصرار على نفخ البوق في المسجد الأقصى؟

البوق في العقل الصهيوني هو إعلان هيمنة وسيادة، وهذا المعنى السياسي الأساسي الذي يتطلع له الصهاينة من حملة نفخ البوق التي تصل اليوم عامها الثالث، فقد نفخوا في البوق حول أبواب المسجد الأقصى عام 2020، ثم في داخل ساحته لكن دون تصوير في 2021، حيث سمع صوت البوق واضحاً في الساحة الشرقية للأقصى قبل أن تتبنى ذلك رسمياً جماعة "العودة إلى جبل الهيكل".

وقد سبق لمؤسس حاخامية جيش الاحتلال، شلومو جورين، أن نفخ في البوق في سيناء عند احتلالها لأول مرة عام 1956، وأن نفخ في البوق مع القوات المقتحمة أثناء احتلال المسجد الأقصى عام 1967، ثم عند حائط البراق بشكل يومي ليعلن عودة الطقوس التوراتية إلى ساحة البراق بعد عقود من انقطاعها.

والبوق ينفخ اليوم في مناسبتين دينيتين هما رأس السنة العبرية و"عيد الغفران"، وفي مناسبة قومية صهيونية هي "عيد الاستقلال" أي يوم النكبة بالتقويم العبري، ما يعني أنه ممارسة قومية ذات بعدٍ سياسي وليس مجرد طقسٍ ديني، كما ينفخ فيه عند تنصيب رئيس صهيوني جديد، ما يؤكد ارتباطه بفكرة السيادة إذ أن الرئيس الصهيوني هو رأس الدولة ورمز سيادتها بنظرهم.

أما من الناحية الدينية، فالبوق أساساً يرمز للانتقال بين زمنين، فهو علامة دخول السنة العبرية الجديدة ولذلك ينفخ صباحاً ولمرات عديدة في "عيد رأس السنة العبرية"، وعلامة نهاية "أيام التوبة" العشرة مع غروب شمس "عيد الغفران"، ولذلك ينفخ فيه في وقت الغروب متزامناً مع أذان المغرب.

ويعطي الحاخامات معانٍ عجائبية لصوت البوق، باعتباره يحاكي يوم القيامة، ويحاكي الحزن على مآسي اليهود القديمة، ويشكل إيذاناً متجدداً بقرب مجيء المسيح المخلص وإعادة بناء الهيكل المزعوم، وهذا المعنى الخلاصي الأخير هو ما يركز عليه اليمين الصهيوني اليوم.

في الخلاصة

فإن النفخ في البوق في المسجد الأقصى هو في نظر الصهاينة إعلان هيمنة وسيادة عليه، وإعلان للانتقال من زمانه الإسلامي إلى زمانٍ عبري جديد، وإنذار بقرب مجيء المخلص ليستكمل إقامة الهيكل المزعوم، وتكريسٌ للأقصى باعتباره مركزاً للعبادة اليهودية؛ وهذه المعاني الرمزية المكثفة هي التي تجعل اليمين الصهيوني بمختلف مواقعه في الحكومة والأمن والمحاكم وجماعات الهيكل يرى فيه هدفاً يستحق الإصرار عليه... فهل نتركه ليَمُرّ؟

. . .
رابط مختصر
مشاركة الخبر: